تواصلنا قناديل تضىء دروب العتمة فى مجاهل الحياة


اطفال يبحثون عن مستقبل مضمون

كتبهانيفين الهونى ، في 5 مايو 2008 الساعة: 08:33 ص

 

في الوقت الذي لا يجد خريجين الجامعات عملا نجد هؤلاء الأطفال سواء كانوا طلاب مدارس يخرجون بعد حصتهم الأخيرة متوجهين إلى أعمالهم رغم أنهم  لم تدفعهم ظروفهم القاسية إلى العمل بل بحثا عن الملابس الغالية والمأكولات الغالية ولخلق مستقبل آخر لهم  dsc002

أو تاركين للدراسة ويساعدون أسرهم على مواجهة أعباء الحياة و لإيجاد ما يسد جوعهم ويستر عوراتهم في ظل غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار

وهم في الحالتين يعترفون بان التعليم شيء مهم وضروري للإنسان ولكنه ليس كل شيء لذلك فهم يبحثون عن حرفة أو العمل في التجارة لأنها المستقبل المضمون

أطفال في الشوارع وعند موقف السيارات ومحطات الحافلات  وأمام المستشفيات وداخل الأسواق الشعبية يبيعون كل شيء واى شيء ابتدأ من علب مناديل الورق انتهاء بأجهزة النقال المستعملة والتي غالبا ما تكون مسروقة مرورا ببيع معلبات السلع التموينية سواء كانت المدعومة أو المهربة  وفى ورش الميكانيكا والنجارة في أعمال البناء والمقاولات  والمحلات  و يتعلمون حرفة فسواء أكملوا تعليمهم أو لم يكملوه فهم يعرفون بأنه لا تعيين ولا أمل لهم في العمل الحكومي

هذه كانت البداية لفت انتباهي الأمر في عدة أماكن ومع تكرار الأمر كان لابد من فتح باب الحوار معهم ولو من باب الفضول ولكن بسماعي إجاباتهم تحولت الفكرة لدى إلى موضوع هذا التحقيق

فلماذا؟ ومن المسئول؟ وما مصيرهم؟ وهل سيعالج الأمر؟ وكيف هو السبيل إلى ذلك؟ و أين الأسرة؟ أين الجهات المسئولة والرقابية ؟ وأين القيادات الشعبية الاجتماعية؟ هذه هي الأسئلة التي نبحث لها عن إجابة فالخوف الخوف من الاستقطاب إلى الانحراف….؟!!! في غياب الرعاية والرقابة؟

الأطفال هم المفتتح رغم تكرار رفض الكلام والتصوير  الذي واجهناه من الغالبية

خالد قال

كنت دوما اذهب مع أبى لصديقه صاحب ورشة ميكانيكا وكنت استمتع بالأمر وبعد عدة مرات لاحظ فيها أبى انبهاري بالعمل الحرفي قرر إن يشغلني لديه باجر يومي عدا وجبتي الغداء والعشاء أبى موظف ونحن في البيت 7اطفال والحمدلله أصبحت أساعد أبى ولكني لن اترك الدراسة رغم إلحاح امى على بذلك فانا في الصف الثامن ومستواي في المدرسة جيد ومحبوب من المدرسين طموحي إن ادرس الميكانيكا في الجامعة و عندما اكبر سوف  افتح ورشة لتصليح السيارات فهي مهنة مربحة وأنا تعودت على الإنفاق فلن اقبل براتب قليل إن حدث وجاءني تعيين وهذا مستحيل وانت تعرفين ذلك

اما محمد فقد كان له رأى آخر فقد قال :

اننى اعمل من وراء اسرتى فقد تعودت على الشراء وخصوصا السجائر التى تعلم امى اننى ادخنها ولقد يأست من اصلاحى فوالدى شخص عصبى ويخرج صباحا ولا يعود الا مساء ولا يعلم عنى شيئا واحيانا يغيب باليومين حيث يعمل سائق ركوبة عامة واحيانا يقوم بنقل اشخاص الى مناطق وضواحى بنغازى منذ عامين اعمل هناك فى السوق البلدى وكما ترين اعمال حمال و(البرويطة هذه يؤجرها لنا واحد مصرى اخر الشارع ) واتقاضى اجرتى عن حمل الخضروات بها دينار واحيانا يعطوننى خمسين قرش واحيانا اخرى يشفقون على فيعطونى دنارين او اكثر وهذه حالات نادرة وفى معظم الحالات اعود للبيت ومعى مصروف جيبى الى جانب اننى الان بدأت ابحث عن عمل رسمى فى محل حتى احصل على راتب ثابت لاننى افكر فى الدخول فى (جمعية ) لشراء سيارة صغيرة  وطموحى ان اقوم بعد فترة بفتح محل خاص بى اما الدراسة فانا اعلم انها مهمة ولكن الله غالب هى غير مفيدة فى مستقبلنا هذا فلاوجود لتعينات والرواتب بالكاد تكفى حتى منتصف الشهر والاسعار كل يوم فى غلاء (وشن درتو بيها الشهادات توه وانتوا بلا تعيين )

دون تعليق تركته وذهبت الى زميله على  الذى كان يراقبنا من بعيد وعندما اقتربت قال لى بدون تسجيل ولا تصوير والا …..وترك جملته معلقة فى الهواء ولكننى فهمت المغزى فنفذت الاوامر وبدأت حديثى معه عن سبب عمله فى هذا العمل  فقال لى :

ابى لايصرف علينا الا الضروريات الاكل العادى جدا وعند استغرابى من الكلمة قال لى هناك اطفال يأكلون الشكولاته والتشيبس (رقائق البطاطا المحمرة )ويشربون الكوكا كولا وكذلك الجيلاتى )ووالدى لا يعترف بهذه الاشياء لذا خرجت الى العمل لاصرف على نفسى والملم بعض النقود لاضمن مستقبلى ففى المدرسة اتعلم وفى العمل اضمن المستقبل فالدراسة ليست مستقبل فى ليبيا ربما اهاجر لو اتيحت لى الفرصة فلدى ابن عم فى هولندا وكانوا فقراء  والان يساعد اسرته واصبحوا الان من المستورين جدا حتى ان ابنتهم ستتزوج قريبا هل تاتين للفرح واعرفك عليها

ابتسمت وشكرته على الدعوة لكن ما كان يشغلنى فى تلك اللحظة كيف اكمل هذه الرحلة فالطريق ملىء بالاشواك ولن اجد دوما من يستجيب لاسئلتى وخصوصا واننى سأتوجه الان الى الاسواق الشعبية ومواقف الحافلات فى السوق البلدى حيث يوجد المجرمين والمتعاطين وحيث زحمة الوافدين والبائعين المتجولين و………….الخ

خرجت الى هناك فى اليوم الثانى فى الصباح الباكر فوجدت الطريق الى هناك خالية الا من بعض المارة الذين يحملون جنسيات مختلفة المحال كلها تقريبا مغلقة فجلست اتابع حركة السير واشاهد الاطفال يتوافدون على رجل فى الاربعين من عمره  يحمل جنسية غير ليبية يقوم بتأجير هذه العربات الصغيرة لهم (البرويطة ) اليوم بخمسة دنانير اما الاكبر سنا فاليوم بعشرة دنانير هكذا اخبرتنا امرأة تبيع فى السوق فيما بعد

بدأ تجار الخضروات يأتون ببضاعتهم وبدأت الحركة تدب فى المكان عند منتصف النهار كانت الحياة فى اوجها فى ذلك السوق والاطفال بدأوا يتوافدون بعد انتهاء اليوم الدراسى احدهم كان لايزال بالزى المدرسى فورا توجهت اليه لاحدثه بدأت الحديث مه وكأننى ابحث عن اخى الذى هرب من المدرسة ليعمل هنا وبعد محاولات استطعت الحديث معه وهذه خلاصة حديثه :يبدو ان اخيك يعلم جيدا انه لا وجود لعمل ولا مستقبل الا من خلال المال اتركه يكون مستقبله هنا يمكنك كسب المال من اى  طريقة ترينها مناسبة انا مثلا لا افكر فى السرقة او بيع نفسى لاننى اصلى واعرف الله عمرى 14 سنة اخرج من بعد الدوام المدرسى لاعمل هنا فى نقل البضائع حتى الرابعة مساء واخبرتهم فى البيت اننى فى دروس للتقوية مجانا بعد ان يؤذن للعصر اذهب الى البيت لاكل واصلى وابدأ فى مذاكرة دروسى اكسب جيدا والحمدلله دراستى معقولة .نعم يشك والدى احيانا فى عندما اعود وملابسى غير نظيفة اضطر انا للكذب ولكن ولان والدتى تدافع عنى دوما فهى تدعم كذبتى البيضاء ويمشى الحال

افكر فى فتح محل خاص بى لدى طموح واتمنى ان احققه والحمدلله انه لا اخت لدى لتكتشف كذبى

ونحن نتحدث جاء عصام الطفل الصغير فاخبره رؤووف اننى ابحث عن اخى الضائع هنا فى السوق

كان عصام المدلل الصغير يعمل مناديا للحافلات التى تأتى لتقف فى منتصف السوق بينما كان رؤوف يحادثه كنت اتأمله طفلا جميل لولا عدم نظافته والتى تدل على انه لم يستحم منذ شهر على الاقل كنت افكر فى انه ربما تعرض للتحرش وربما الاعتداء او ربما اصبح الان معتادا على الامر وكيف سيكون مستقبله الذى يبحث عنه هنا بالتأكيد منحرفا صغيرا ثم مجرما كبيرا كنت افكر عندما قطع حبل افكارى عصام قائلا كيف هو اخيك ماذا يلبس كم عمره منذ متى خرج كيف عرفتى انه هنا فقمت بإعطائه وصفا لاخ وهمى اخترعته واخبرته انه لو عثر عليه سوف اعطيه مكافأة كبيرة قال انتظرينى هنا وذهب ماهى الا دقائق حتى عاد ومعه ثلاثة صبية متفاوتة اعمارهم وتنطبق عليهم بعض المواصفات والكل اسمه كما خبرته احمد بذهول نظروا الى لانهم كانوا يعتقدون اننى احتاجهم فى عمل ما واكتشفوا باننى ابحث عن شىء اخر قاموا بصب لعناتهم على مقرونة بالفاظ بذيئة قبل ان ينصرفوا وانصرف انا ايضا شاكرة رؤوف وعصام

ومن داخل السوق الى  بائعى المناديل الورقية  فقد كانوا اصغر سنا وهم متواجدين صيف شتاء ومعنى هذا انهم لايدرسون

حوارى كان مع اكبرهم عندما توقفت صديقتى لشراء علبة مناديل كبيرة لنا لنمسح بها قطرات  عرق انسابت على وجوهنا نتيجة لارتفاع درجة حرارة شهر ناصر الخانقة

قال لى احميدة كما يناديه اصدقائه ابيع المناديل فى الطرقات وعنداشارات المرور لاننى اعمل فى مصنع المناديل وهم من يطلبون منى بيع انتاجهم هنا واكسب القليل ولكنه يكفينى لاصرف مع اخوتى الاكبر سنا على البيت فوالدنا متوفى وامى تعمل (فراشة فى مدرسة )وانا واخوتى الثلاثة بعد وفاة والدى نعمل اخى الكبير يبع السلع التموينية التى على وشك انتهاء صلاحيتها فى السوق البلدى واخى الاخر يعمل حمالا فى السوق اما اخى على فهو افضلنا حالا حيث يعمل فى مطحنة ويتقاضى راتب شهرى الى جانب المساعدات التى يعطيها لنا احيانا فى المواسم لم ادخل مدارس من قبل فقد توفى والدى وعمرى 5 سنوات واخرجوا اخوتى الاكبر سنا من المدرسةوبالتالى لم ادخل انا الى المدرسة فمنذكان عمرى 6 سنوات وانا اساعد اخوتى فى البيع اتمنى ان اكون مثل الاطفال الاخرين فعندما اشاهد طفلا ذاهب الى المدرسة صباحا اتألم جدا فليتى كنت مكانه بينما يأتونى اطفال من المدارس ليقولوا لى ليتنا كنا مكانك نكسب نقود ونصبح كبارا  

هناك قصص كثيرة وكبيرة ولكن المشكلة كانت فى كيفية اقناع ابطالها بالحديث واعطائهم الامان واننى لست من جهات امنية اوالحرس البلدى وخصوصا بعد ان اخبرنى زميل لى بان بعضا من افراد الحرس البلدى يقبضون ثمن سكوتهم وغض بصرهم عن مثل هذه التجاوزات

خرجت من هناك وفى رأس الف سؤال وسؤال عن غياب الرقابة الاسرية او ربما عن دور الاسرة الغائب وخصوصا لبعض الحالات التى تشارك الاسرة فى تشغيلها فى تلك الاماكن للمساهمة فى تحمل اعباء الحياة

ماذا تفعل مؤسسات الدولة الاجتماعية ولما تظل القيادات الشعبية الاجتماعية نائمة فى العسل  واين الاعين الساهرة على راحتنا؟ وكيف عجزت  يد القانون الرادعة عن ايجاد حل؟ والسؤال الاكبر والاهم والذى يحتاج الى ايجاد اجابة شافية  الى متى ؟

 ملاحظة :اسفة لعدم توفر الصور الاصلية للموضوع كونها موجودة فى ارشيف صحيفة قورينا ولكنى اعدكم بجلبها قريبا  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بدون مقص الرقيب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “اطفال يبحثون عن مستقبل مضمون”

  1. نشر هذا الموضوع فى صحيفة قورينا

  2. بارك الله فيكي الموضوع جيد جدا وفقك الله وجزاكي الله خيرا مما قدمتيه مشكورة واصلي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



تشرفت بمروركم الكريم .. بين ثنايا مدونتي المتواضعة

dd9fae